محمد بن أبي يعلي

61

طبقات الحنابلة

قال : أو إلى النار أو يعفو الله فقال له رجل من أهل المجلس : هبك أنت رضي الله عنك مستوجب لذلك نحن إيش ؟ فقال : دعوا عنكم كل أهل مذهب يجمع الله محسنهم ومسيئهم في دار واحدة . وحضرت مجلسه في يوم الأربعاء وجلست في أقصى الدار وكان يختم مجلسه يقول : لا إله إلا الله وذا النون اذهب مغاضباً الآية ويقول أسألك بما سألك به عبدك الصالح ذو النون إذ حبسته في بطن الحوت فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فقلت وقولك الحق فاستجبنا له فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين اللهم فاستجب لنا كما استجبت له ونجنا كما نجيته وخلصنا كما خلصته برحمتك إنك أنت أرحم الراحمين ثم يقول في أثر ذلك يا رب عشر مرات فكان كلما قال يا رب قلت أنا في نفسي يا رب أوسع علي واصنع لي وفرج عني مراراً فإذا هو قد أنصت إلى السماء ساعة وهو يقول : ها ها كالمستمع ما يقال له ثم أقبل نحوي فقال ويحك ما تستحي الجبار قد أقبل عليك لتسأله الجنة فيعطيك فيغنيك وأنت تسأله الدنيا فتقول أوسع علي واصنع لي سله ويحك الجنة ليعطيك فيغنيك فبقيت كالخجل إذ لم يطلع على سري إلا الله فسألت الله الجنة كما أمرني قال وكنت يوماً واقفاً بين يديه بعد العصر وكان يوم الثلاثاء وبيدي جزء من مسائل صالح لأقرأه عليه فنظرت إلى وجهه يضيء كالقمر فقلت في نفسي غداً المجلس وأحسب أن أستاذنا قد حلق رأسه وأسخن له الماء فاغتسل وتنظف فلذلك وجهه قد أضاء فلما أسررت ذلك في نفسي قال : إيش هذا